أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٣ - جهات البحث عن الاحتياط في العبادات
ارتكاب المشتبه معلوم غير مشكوك ، وإن كان هو ترك ذلك المشتبه فهو عند الارتكاب المذكور غير مشكوك بل معلوم الوجود ، وإن كان المستصحب هو ترك الطبيعة على واقعها ، فهو غير نافع في جواز الإقدام على ذلك المشكوك ، إلاّ بضميمة ما عرفت من أصالة البراءة من احتمال حرمته الناشئة عن احتمال كونه علّة في تفويت الواجب البسيط ، فتأمّل.
قوله : وأمّا العبادات فقد استشكل الشيخ قدسسره
في إمكان الاحتياط فيها بل قوّى العدم في هذا المقام ... الخ [١].الأولى في مبحث الاحتياط في العبادات أن يكون الكلام فيه من جهات أربع :
الأُولى : في إمكانه ، وتكون نقطة الإشكال في هذه الجهة هي فقدان الجزم بالنيّة ، فيتأتّى حينئذ ما علّقنا على مبحث الاحتياط من مباحث القطع [٢] ، ومن جملة تلك المباحث الإشكال على هذه المراتب الأربع ـ التي أشار إليها بقوله : إنّ للامتثال مراتب أربع الخ ـ [٣] ، الامتثال التفصيلي ، الامتثال الاجمالي ، الامتثال الظنّي ، الامتثال الاحتمالي. ومن جملة تلك الإشكالات أنّ هذه المراتب إنّما تجري في أصل الاطاعة تعبّدياً كان المكلّف به أو توصّلياً ، وهي إنّما تقال عند الانسداد ، فيقال : إنّ اللازم أوّلاً هو العلم التفصيلي بالخروج عن العهدة ، وإن لم يمكن ذلك فالاحتياط ، وإن لم يمكن ذلك بعّضناه بحسب الظنّ ، فإن لم يمكن
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٣٩٩ ـ ٤٠٠. [٢] راجع الحواشي المذكورة في المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : ١٧٢ وما بعدها. [٣] فوائد الأُصول ٣ : ٤٠٠.